جلال الدين السيوطي
65
التحبير في علم التفسير
النّوع الحادي والثّاني والثّالث والعشرون : المتواتر والآحاد والشّاذّ قال البلقيني : اعلم أن القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ ، فالمتواتر : القراءات السّبع المشهورة ، والمراد بذلك : ما قرءوه من الحركات والحروف دون ما كان من قبيل تأدية اللفظ من أنواع الإمالة ، والمد ، والتخفيف فليس بمتواتر . نعم أصل المدّ والإمالة والتخفيف متواتر لاشتراك القرّاء فيه ، وأما ما عدا السبعة من قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع ويعقوب واختيارات خلف التي هي تمام العشر ، فإنها ليست من المتواتر على الأرجح ، ومن جعلها منه من المتأخّرين ففي قوله نظر لأن المتواتر في السّبع إنما جاء من تلقّي أهل الأمصار لها من غير نكير ، وقراءة المذكورين لم يتلقّها أهل الأمصار كتلقّي تلك القراءات والّذي يظهر أنّ هذه القراءات يطلق عليها آحاد وتلحق بالآحاد : قراءات الصحابة ، أما قراءات التابعين كابن جبير ويحيى بن وثّاب والأعمش ونحوهم فمعدودة من الشّاذ إذ لم تشتهر كباقي العشرة ولو كان في الحديث لأطلق عليه مرسل . ولا يقرأ في الصّلاة إلّا بالمتواتر دون الآحاد والشّاذ ، ومما يدلّ على هذا التقسيم أن الأصحاب تكلّموا على القراءة الشّاذّة فقالوا : إن جرت مجرى التّفسير والبيان عمل بها ، وإن لم يكن كذلك فإن عارضها خبر مرفوع قدم عليها أو قياس ففي العمل لها قولان فأنزلوا قراءة الصّحابة منزلة خبر الواحد ، والقراءات الثّلاث متصلة بالصّحابة . انتهى كلامه . وفيه أنظار في مواضع منه تعرف مما سنذكره ، فقال السّبكيّ في شرح المنهاج : قالوا تجوز القراءة في الصّلاة وغيرها بالسّبع ولا تجوز بالشّاذّ وظاهر هذا يوهم أن غير السّبع شاذّ ، وقد نقل البغويّ في تفسير الاتّفاق على القراءة بالثّلاث أيضا . قال : وهذا هو الصّواب ، قال : الخارج عن السّبع منه ما يخالف رسم المصحف فلا شكّ في تحريم القراءة به ، ومنه ما لا يخالفه ولم تشتهر القراءة به بل ورد من طريق غريبة لا يعوّل عليها ، وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا . ومنه ما اشتهر عند أئمّة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا ، فهذا لا وجه للمنع منه ، ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره ، قال : والبغويّ أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه مقرئ فقيه جامع للعلوم . قال : وهكذا التّفصيل في شواذّ السّبعة فإن عنهم شيئا كثيرا شاذّا ، انتهى . وقال ولده في منع الموانع : القول بأنّ الثّلاث غير متواترة في غاية السّقوط ولا يصحّ القول به عمّن يعتبر قوله في الدّين وهي لا تخالف رسم المصحف . قال : وقد سمعت